السيد كمال الحيدري
195
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
قبل صدر المتألّهين كان القول الشائع عند الفلاسفة أنّ هذا الجسم بما هو جوهر له هذه الأبعاد الثلاثة فقط ، وليست له حركة ، والحركة إذا لم تكن موجودة في الجسم فليس للجسم أيضاً زمان مخصوص ، إلّا أنّ صدر المتألّهين بعد أن أثبت وقوع الحركة في الجوهر أثبت دخول الزمان كبُعد رابع في وجود الأجسام ، وبيان ذلك بالمثال : الكتاب الموجود أمامي هو جسم لأنّ فيه أبعاداً ثلاثة ( الطول ، العرض ، العمق ) وهو يشغل حجماً معيّناً وحيّزاً معيّناً ، وهنا قال صدر المتألّهين إنّه بالإضافة إلى وجود هذه الأبعاد الثلاثة في هذا الجسم فإنّه أيضاً متحرّك بحركة جوهريّة ، وجوهره ليس ثابتاً ، وإنّما في حركة دائمة . وعلى هذا فالزمان داخل في حقيقة الأجسام وليس ظرفاً تقع فيه الأجسام ، وذلك من قبيل قولك : هذا الجسم مكانه في كذا ، فهنا تفترض أنّ المكان ظرف ، وهذا الجسم واقع في ذلك الظرف ، وقولك أيضاً : إنّ الجسم أو الموجود الكذائي وقع في الزمان الكذائي ، فما هو الزمان هنا ؟ أظرف خارج عن الجسم ، أم أنّه داخل في حقيقة الجسم ؟ قبل صدر المتألّهين كانوا يرون أنّ الزمان ظرف وهذا الجسم يقع في هذا الظرف من قبيل الماء الذي تضعه في الإناء ، فالزمان عندهم ظرف ، والأجسام التي تقع فيه مظروفات . أمّا صدر المتألّهين فقال : بأنّ الزمان حقيقته أنّه مقدار الحركة ، فزمان الجسم هو مقدار حركته الجوهريّة . والشاهد على ذلك هو أنّ البعض يتصوّر ويسأل : لماذا لم أُخلق في الزمان السابق ؟ أو لماذا لم أُخلق في الزمان اللاحق ؟ وجواب ذلك : أنّه لو كان في الزمان السابق فهو ليس هو ، بل هو شيء آخر ؛ لأنّ الزمان جزء من